فخر الدين الرازي

321

المطالب العالية من العلم الإلهي

إنه عبارة عن نفي « 1 » ] مسبوقية هذا الوجود « 2 » بالعدم . فنقول : هذه المسبوقية ، إن كانت صفة وجودية ، كانت أيضا مسبوقة بالعدم ، فيلزم أن تكون مسبوقية هذه المسبوقية ، زائدة عليها . ولزم التسلسل . فيثبت : أن هذه المسبوقية ليست صفة موجودة بل هي أمر عدمي والقديم « 3 » نقيضها ورافعها . وعدم العدم ثبوت . فيثبت : أن [ المفهوم من « 4 » ] [ القدم « 5 » ] ثابت . إذا ثبت هذا ، فنقول : لو كان العالم قديما ، لكان مساويا لذات اللّه تعالى ، في صفة ثابتة ، وهي القدم ، فإما أن تحصل المخالفة بينهما باعتبار آخر ، أو لا تحصل . فإن كان الأول ، فحينئذ تكون ذات اللّه تعالى وذات العالم مركبة من الأمر « 6 » الذي حصلت به المشاركة ، ومن الأمر الآخر الذي حصلت به المخالفة . وإذا كان كذلك ، فنقول : كل واحد من هذين الاعتبارين ، إما أن يكونا قديمين ، أو محدثين . أو أحدهما قديم ، والآخر محدث . فإن كانا قديمين ، فهما أيضا مشتركان في القدم ومختلفان باعتبار آخر ، وإلا لامتنع أن يحكم على أحدهما بكونه مشتركا فيه ، وعلى الآخر بكونه غير مشترك فيه . فيلزم تركب كل واحد منهما عن أمرين آخرين . ويمر الكلام فيه إلى ما لا نهاية له ، فيلزم كون كل واحد منهما مركبا من أمور لا نهاية لها ، لا مرة واحدة ، بل مرارا لا نهاية لها . وهو محال . وأما إن قلنا : هذان الاعتباران محدثان ، أو إن قلنا : إن أحدهما قديم والآخر محدث . فهذا محال . لأن المحدث لا يكون جزءا من ماهية [ القديم « 7 » ] فيثبت : أن القول بالقدماء ، يفضي إلى أقسام باطلة ، فكان القول به باطلا [ وأما إن لم يختلفا باعتبار آخر ، فالمساواة ظاهرة . وإنه محال « 8 » ] فوجب أن

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) الوجود ( ت ) ( 3 ) والعدم يقتضيها ومانعها ( ت ) ( 4 ) زيادة ( 5 ) من ( ط ، س ) ( 6 ) القدم ( ط ) ( 7 ) من ( ط ) ( 8 ) من ( ط )